الشيخ داود الأنطاكي

186

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الرجلة ، فلا يعدل إلى نحو اللينوفر « 1 » والبنفسج ، أو بهما ، فلا يقدم ماء الشعير ، أو تحليل الرياح بنطول الحلبة والبابونج أو دهنهما ، فلا يعدل إلى الكمون والصعتر ، أو بهما ، فلا حاجة إلى نحو الحلتيت « 2 » والأشق « 3 » . وما يصنع الآن بمصر من المحكوكات خطر ، وأخطر منه قطع الاسهال بسقي المرتك « 4 » فإنه سم . تتمة قد اغفل الأطباء كافة علاج ما يحدث من الرائحة الحادة بالأطفال في مصر ، وهو مهم يموت بسببه كثير وينشأ عنه امراض تكون كالجبلّية . وحاصل الأمر في تعليل هذا : أن هواء مصر كما علمت شديد اللطافة والرطوبة والتخلخل ، وما شأنه ذلك تنطبع فيه الروائح بالسهولة خصوصاً الحادة الثقيلة ، ومزاج الأطفال كذلك ، فيتأثر لشدة التشابه والعلاقة ، ا لا ترى إلى الورد كيف يحدث الزكام لتفتيحه والفربيون « 5 » لحدته في سائر الأماكن ، والياسمين الصداع للمحرور . ولا يبعد أن يقع هذا التأثير في غير مصر ، لكن لم يشعر به لقلته . والذي أقول في تحرير هذا الأمر بالمشاهدة والتجربة : انه إذا كان المشموم حاراً طيب الرائحة كالمسك اشتدت الحمرة في الوجه ودعك الانف والحمى في الرأس ، وإن كانت خبيثة خصوصاً الكائنة عند فتح الاخلية اصفر اللون وغارت العين وكثر التهوع والاسهال وارتخى الجلد . وأشد المؤثرات بيوت الخلاء ثم الحلتيت ثم المسك ثم الخمر . ومتى قل الاسهال والقيء وكثر تحرك الرأس فالمشموم خمر ما لم يكثر سيلان الانف ، فإن كثر فمسك . إذا عرفت هذه العلامات فاعلم : أن العلاج من الرائحة الخبيثة مرخ الرأس بدهن السفرجل والبخور بالصندل ، والطلى به وبالمرسين مع الخل وسقى شراب البنفسج وماء التفاح والورد ومن الطيبة أن يوضع العود في التفاح ويشوى بالعجين حتى يتهرى فيستحلب بماء الورد ويحلى بشراب

--> ( 1 ) الليْنُوفر : قال الأنطاكي في تذكرته : الأشهر فيه تقديم النون . ( ج 1 ، ص 638 ) ، وقال في ( ص 714 ) في مادة ( ( نَيْلُوفَر ) ) : فارسي معناه : ذو الأجنحة . وهو نبت مائي له أصل كالجزر وساق أملس يطول بحسب عمق الماء ، فإذا ساوى سطحه أورق وأزهر زهراً أزرق هو الأصل والأجود والمراد عند الاطلاق ، فالأصفر يليه فالأحمر فالأبيض ، يسقط إذا بلغ عن رأس كالتفاحة داخلها بزر أسود ، والهندي إلى الحمرة . ومنه بري يعرف بمصر ب ( ( عرائس النيل ) ) . ولاحظ ( جامع ابن البيطار ج 4 ، ص 486 ) . ) ( 2 ) الحلتيت : صمغ راتنجي ، وهو المعروف ب ( ( أبي كبير ) ) ، ويستعمل في الطب . ( المعجم الوسيط ) . وقال في تذكرة أولي الألباب هو : صمغ الأنجدان ، أو صمغ المحروث ، ويسمى بمصر ( ( الكبير ) ) . وهو صمغ يؤخذ من النبات المذكور أواخر برج الأسد بالشرط ، واجوده المأخوذ من جبال كرمان واعمالها ، والأحمر الطيب الرائحة الذي إذا حُلّ في الماء ذاب سريعاً وجعله كاللبن ، والأسود منه رديء قتّال . ( ج 1 ، ص 315 ) . ) ( 3 ) الأُشَّق : معرَّب عن الفارسية بالجيم . ويسمى ( ( لزاق الذهب ) ) ؛ لأنه يلحمه كالتنكر . ويعرف بالشام ( ( قناوشق ) ) ، وبمصر ( ( الكَلَخ ) ) ، وباليونانية ( ( أمونيافون ) ) . وهو صمغ يؤخذ بالشَّرط من شجرة صغيرة دقيقة الساق مزغبة ، إلى بياض ، زهرها بين حمرة وزرقة ، تكون بجبال الكرخ لا بالشام ، واجوده الأبيض اللين السريع الانحلال . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 114 ) . وفي بحر الجواهر انه : صمغ الطرثوث . ) ( 4 ) المَرْتك : مبيّض المرْدَاسنج . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 655 ) . وفي بحر الجواهر انه : معرب ( ( مردارسنك ) ) وهو يجلوا الكلف والآثار السوّد والدم الميت خصوصاً المسغول . ) ( 5 ) الفَرْبَيُون : هكذا ورد في القانون ( ج 1 ، ص 628 ) . وفي تذكرة الأنطاكي قال : فَريبُون بتقديم الياء على الباء ويقال : ( ( فرْبيون ) ) ، وبالألف : اللبانة المغربية . شجر كالخس ، لكن عليه شعر وله شوك ، ومنه أسود حديد الشوك ، ويستخرج منه لبنه بان تبسط تحته نحو الكروش والجلود وتُقصد الشجرة من بعيد فيسيل ويجمد . وأجوده ما ينحل في الماء سريعاً . ( ج 1 ، ص 563 ) . )